ابن خلكان

مقدمة 11

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

1 - موطنه حين سمّى ابن المستوفي كتابه في تاريخ إربل : « نباهة البلد الخامل ومن ورد عليه من الأماثل » كان يعني بدقة ما يقول ، فان إربل - حيث ولد ابن خلكان - ظلت بلدا خاملا لا يأخذ بأسباب النباهة إلا قبيل منتصف القرن السادس الهجري ، وكان ابتداء نباهتها حين أصبحت ملكا لرجل تركماني شديد القصر حتى عرف لشدة قصره بلقب كجك ، ذلك هو زين الدين علي بن بكتكين أحد رجال عماد الدين زنكي ، وقد أعطاه عماد الدين عدة مدن سوى اربل منها سنجار وحرّان وقلاع الهكارية « 1 » ، وكان زين الدين خيّرا عادلا مفرط الذكاء والشجاعة ، وفيا بالوعد ، كثير السخاء والانعام ، وكان يبعث إلى البلاد التابعة له نوابا عنه ، فكان أول نائب له باربل مملوكه المعتق سرفتكين الأرمني ( - 559 ) وقد بنى باربل وقراها مساجد كثيرة ، كما بنى مدرسة القلعة « 2 » . وخلفه في النيابة باربل مملوك آخر لزين الدين هو أبو منصور قايماز بن عبد اللّه الزيني ، وكان رجلا عادلا كثير الخير والصلاح بنى باربل مدرسة وخانقاه وجعل لهما أحباسا كثيرة ؛ وهكذا أخذت إربل في ظلّ هذين الحاكمين العادلين تحرز شيئا من التقدّم والعمران . ثم إن زين الدين تخلّى عن جميع ما كان بيده من البلاد وأعطاه لقطب الدين أتابك ، ولم يستبق لنفسه سوى إربل ، ودهب إليها فتوفي فيها سنة

--> ( 1 ) الباهر : 135 . ( 2 ) الوفيات 2 : 239 ، 237 .